لم أكن عالما ولا داعية كبير ولكني رجل يبحث عن الحق و أحاول القراءة لهذا ولهذا حتى أصل إلى الحق و أسئل الله أن يجعلني من الذين يتبعون الحق أنا و كل أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
فمن جملة من أقرأ لهم و أسمع لهم عدد كبير من الشيوخ يظهرون على الفضائيات فهذا له هفوة يوضحها غيره وهذا ينصح من رأيه وهذا ينصح بشكل آخر، فلا ينكر أحدهم على أحدهم رأيا ولكن يوضح الرأي الأسلم و الأنسب وهذا هو دأب الصالحين من السلف الصالح وغيرهم إلى عصرنا هذا .
ولكني من جملة ما سمعت سمعت لهذا العالم ( أحسبه عالما ) لا يقبل النصح من الآخرين وينفرد دائما برأيه و برأي من يتبعه رأيت منه العجب العجاب في الفترات الأخيرة التي أصبح يظهر فيها في الفضائيات ، فأردت أن أقدم له نصيحة فقد أصبح الأمر جليا وواضحا وضوح الشمس موالاته بآرائه لغير المخلصين من الأمة.
سيدي الشيخ اقبل مني ولا تتكبر فوالله أريد أن أهاتفك ولكني لم أستطع فقررت أن أكتبها لك لعلها تصلك ، و أدعو بالخير على من أعان في أن يوصل لك هذه الرسالة .
لا أراك إلا تتربص بالدعاة والمسلمين وتركت الأنظمة الظالمة والكافرين وظلت حملاتك كلها على الدعاة و لجبر كسورهم و لا أعرف كيف ستجبر كسور أناس فاق عددهم الملايين على الرغم أنك فرد واحدا ؟ أظننت يا سيدي أنك بعقلك الفردي تفوق عقول الملايين ! الأمر فيه نظر .
يقول العلامة فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي أن العلماء المنافقين ينقسمون إلى قسمين :
أولا : قسم موالي للسلاطين وهذا القسم ربما يكون سريع الفضيحة من السهل أن يكشف لأن أنصاره ليسوا إلا سلاطين أو موالين لهم .
أما النوع الثاني وهو نوع موالي إلى شريحة معينة لا يقبل من الكلام إلا كلامهم ولا ينصر في الفتاوى والتشريع إلا آرائهم ولا يحاول أن يرضي إلا إياهم وربما يظن بهذا أنه يرضي الله عز وجل و إن كان لا يضع هذا في حسبانه فالمصيبة أعظم .
وفي كلتا الحالتين النوعين يمثلان خطر رهيبا على الأمة ، بل و الأخطر هو النوع الثاني لأن الأول لا يجد أنصارا من العامة كثر أما الثاني فله شريحة تساعدة وتعينة على ذلك فأحذر يا سيدي أن تكون من منهم .
سيدي الفاضل لا أتربص لمحاضراتك و ولا أشتهي أن أجلس أمامك ، لا لشيء ولكن حينما سمعت لك محاضرة أثناء الحرب الدائرة على غزة ورأيت منك تثبيطا للمجاهدين وأنصارهم ، ورأيت منك موالاة للأنظمة الظالمة ورأيت منك فت عضد الأمة ، بل ورأيت العلماء المخلصين المجاهدين يهجامونك ويتكلمون كلاما مخالفا تماما لكلامك ، ورأيت فيهم الصدق ورأيت فيك غير ذلك فلم أشتهي منذ ذلك اليوم الجلوس أمامك ، ولكن كان قدرا أني أحضرت للعشاء مع والدي فرأيتك تتكلم في التلفاز عن التغيير والتوبة فكانت المحاضرة من ظاهرها عسل ورحمة ومن باطنها سم وعذاب ، لماذا ؟
أولا : قولتك ” نحن نريد أن نفهم الإسلام كما يفهمه رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تريد أن تفهم الإسلام كما يفهمه الشيعة والإخوان والتكفيريين “ فكان الظاهر من كلامك للعامة أن كل هؤلاء خارجون عن فهم رسول الله والواقع غير ذلك فهؤلاء من يؤولون ويوضحون ويقاربون ويسددون ونراهم في ساحة الجهاد دائما ، أما أنت فلا أراك إلا بعبائتك و ابتسامتك التي لم تفارق وجهك حتى أثناء الحرب على المسلمين في غزة وقتل الآلاف من المسلمين وهؤلاء رأيت منهم العجب العجاب فلا حول ولا قوة إلا بالله .
و أدعوك في هذه النقطة أن تقرأ ركن الفهم الذي وضعه مؤسس جماعة الإخوان ثم تحكم على فهمهم إن كان مخالفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا ؟، فلم يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث و آيات مرتبة لفهم الإسلام ولكن جمعها هذا الإمام الشهيد رحمة الله عليه على هيئة ركن وجعل تحت هذا الركن عدة عناصر وكل عنصر إذا كان مخالفا لأمر من أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو آية من آيات الله سبحانه وتعالى فسأوافقك في الرأي لكن عذرك الوحيد أنك لم تقرأ فأنت تتكلم من الخارج كما يفعل النظام وشيوخ السلطان .
ثانيا : كونك تفرض آراء من تنتسب إليهم وتتلاشى آراء الآخرين وتضرب بآراء العلماء عرض الحائط على الرغم من أن العلماء الذين سبقوك لم تتعارض معهم هذه الآراء ، وقلت أنك لن تأخذ إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم و أظن أن هؤلاء العلماء لم تكن أكثر منهم إخلاصا ولا حرصا عن الأخذ بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلابد للأمر من مراجعة .
ثالثا : فرضيتك للنقاب فقد وافقت كلام العلماء في هذه المرة وعصيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل أن النقاب فرض عين على كل مسلمة كما قلت ولكن أقره ، أما العلماء من رأوا أنه فرض لأنهم يرو أن هذا هو زمن الفتنة فلماذا عصيت العلماء في الأولى بحجة طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الثانية أطعتهم وعصيت رسول الله صلى الله عليه وسلم طالما أنك تأخذ بالظاهر.
هذا ما سمعته في هذه الحلقة فقط ولكن لي عليك أشياء أخرى على الرغم من أني لم أكن عالم ولكن الأمر أصبح واضحا لكل العامة.
أولا : ألم تكن من الذين كانوا يحرمون الظهور على الفضائيات لماذا ظهرت الآن ؟
ثانيا : ألم تكن من الذين كان منهجمهم عدم الحديث في السياسة وكنت من الناقمين على من يتحدثون فيها ؟ لماذا تكلمت عن السياسة في وقت الحرب على غزة أم أنك رأيت أن رأيك موالي لرأي والي أمرك فسعدت بذلك و قلت أنك لن ينالك أذى .
ثالثا : هل وصلت إلى علم الجرح والتعديل سيدي لتجرح في هذا وتكفر في هذا .
رابعا : إن كنت تحكم على هذه الشريحة أنها ضالة وهذه الشريحة أنها ضالة وظننت أنك من الشريحة والفرقة الناجية فبالله عليك أخبرنا من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار واكتبهم في ورقة و أعرضهم على الفضائية التي كان لك رأي أن الظهور فيها حرام شرعا ولا تقبل أي رأيا آخر .
خامسا : تظل أكثر من حلقة أو حلقتين تتكلم عن بدعة بيع الحلوى في المولد النبوي الشريف ! ثم يأتي عيد الأم وتتكلم عنه أكثر من محاضرتين لتبعد الناس عن الاحتفال بهذا العيد ،
عالم يضيع من وقته أكثر من 16 ساعة في محاضرات قد تكون واصلة إلى شريحة كبيرة من البشر يتكلم عن بيع الحلوى وعيد الأم الاشياء التي لا تتضر الأمة و الأمة في هذه الحالة يضرها الإعلام ويضرها الحرب الضروس على المسلمين .
سادسا : كف لسانك سيدي عن تغييب الأمة وبعدها عن أكبر شروط النصرة وهو نصرة الله عز وجل وجل وتكلم عن الجهاد وتكلم عن ما ينفع الأمة ولا تكن من المثبطين .
سابعا : أريد أن أرى على وجهك هم الدعوة الذي رأيته على وجوه المخلصين والمحبيين لها دائما و أبدا .
أخيرا وليس آخرا فإن الكلام عن هذه الشريحة من العلماء لا ينتهي بل وهم كثر و أسئل الله أن يخلصنا منهم و أقول ما قال فضيلة الأستاذ ممدوح اسماعيل ( المحامي ) إن السلفية بريئة من هذا الصنف الذي كان هذا حالة أيام الحرب على بلد من بلاد المسلمين فإنهم قد دستهم الأعداء لفرقة صفوف المسلمين .
و أعرف أن الكلام لن ينتهي ولكن يا من تقرأ كلامي لا يكن همك هو الرد بل و أن تبرر موقف هذا الشيخ ولكن ليكن قدوتي و قدوتك في هذا الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام الشافعي حينما قال “ما ناظرت أحدا إلا تمنيت أن يظهر الله الحق علي يديه ” .




